السيد ثامر العميدي

300

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

وثمانون نفساً » « 1 » . ويبدو أنّ السيّد الطباطبائي قد أخذ بظاهر هذه العبارة وحكم بأنّ المراد بصاحب الكافي هو الكليني ! ولمّا لم يكن في كتاب الكافي أيّ طريق لحديث الغدير عن الجعابي ، مع عدم وجود علاقة بين كتب الكليني المفقودة وبين حديث الغدير كما يظهر من أسمائها ، الأمر الذي احتمل معه أن يكون للكليني كتاب آخر في خصوص موضوع الغدير وإن أغفله الشيخ والنجاشي وغيرهم من مترجمي ثقة الإسلام ، وليس هو إلّاكتاب خصائص الغدير الذي لم ينسبه النباطي إلى أحد . ولكن هذا الاستنباط - إن كان هو الأصل في نسبة الكتاب للكليني - فضعيف جدّاً ؛ لأنّ في عبارة الصراط المستقيم تشويش كثير ، فصاحب الكافي ليس هو الكليني وإنّما هو الصاحب بن عبّاد كافي الكفاة ، ويُعرف بالصاحب الكافي ، كما أنّ نخب المناقب ليس للجعابي ، وإنّما هو لأبي عبداللَّه الحسين بن جبير ( ت / 588 ه ) وقد صرّح حفيده زين الدين علي بن يوسف بن الحسين بن جبير بهذا في كتابه نهج الإيمان ، فقال عن حديث الغدير ما هذا لفظه : « وأمّا الصاحب الكافي فقد رواه عن القاضي أبي بكر الجعابي ، ورواه أبو بكر الجعابي عن رجال ونساء ، ذكر أسماءهم جدّي أبو عبداللَّه الحسين بن جبير رحمه الله في كتابه نُخب المناقب لآل أبي طالب ، وعدّدها فإذا هي سبعة وثمانون نفساً » « 2 » . وقد صرّح النباطي نفسه بأنّ كتاب نخب المناقب للحسين بن جبير في عِدّة مواضع « 3 » ، على أنّ الجعابي من مشاهير الحفّاظ البغداديين ، وقد ترجم له الفريقان ولم يذكر له أحد منهم كتاب نخب المناقب ، وقد مات ببغداد ( سنة / 355 ه ) بعد وفاة الكليني بستّ

--> ( 1 ) . الصراط المستقيم إلى مستحقّي التقديم : ج 1 ص 301 . ( 2 ) . نهج الإيمان : ص 134 . ( 3 ) . الصراط المستقيم إلى مستحقّي التقديم : ج 1 ص 11 و 94 و 261 و 272 وج 2 ص 41 وغيرها .